23 تشرين الأول 2018 17:00
إنطلقت في الرياض الثلاثاء أعمال مؤتمر إستثماري هام في خضم تداعيات قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول والتي تسببت بانسحاب مسؤولين ورؤساء شركات من المنتدى.

وافتتح المؤتمر الهادف إلى إستقطاب الإستثمارات للمملكة الغنية بالنفط والساعية الى تنويع اقتصادها، عند الساعة 09,30 بالتوقيت المحلي (06,30 ت غ) وسط إجراءات أمنية مشددّة في فندق "ريتز كارلتون" في العاصمة السعودية.

ومن المقرر أن يتحدث في اليوم الأول من المنتدى الذي يستمر حتى الخميس الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمارات الخاصة الروسي كيريل ديميتريف، ورئيس مجلس إدارة المجموعة النفطية الفرنسية "توتال" باتريك بوياني. وينظم المؤتمر صندوق الاستثمارات العامة الذي يترأسه ولي العهد.

وتسعى السلطات السعودية من خلال هذا الحدث إلى تقديم المملكة المحافظة على أنها وجهة تجارية واستثمارية مربحة، في إطار خطة تنويع الاقتصاد المرتهن تاريخيا للنفط، وتمهيد الطريق لمبادرات جديدة وعقود بمليارات الدولارات. ولكن مقتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول يطغى على المؤتمر الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام اسم "دافوس في الصحراء" تيمّناً بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

وقد ألغى مسؤولون دوليون ورؤساء شركات مشاركتهم في المؤتمر، بينهم رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، بسبب القضية. وكان آخر هذه الشخصيات رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء فرنسا "أو دي إف" جان برنار ليفي، ورئيس مجلس إدارة شركة "سيمنز" جو كايزر.

ولي العهد السعودي حضر
وحضر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان جانبا من المنتدى الاقتصادي. وجلس محمد بن سلمان لنحو 15 دقيقة بعد الظهر بين الحضور في اليوم الأول من المنتدى الرامي إلى استقطاب استثمارات جديدة، والذي تطلق عليه وسائل الإعلام اسم "دافوس في الصحراء" تيمنا بمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي الذي يعقد سنويا في سويسرا. وبدا مرتاحاً ومبتسماً. والتقط عدداً من الصور و"السيلفي" مع مشاركين في المؤتمر قبل أن يغادر مع مرافقيه.

وأقرّت الرياض خلال منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" بأنها تمرّ بأزمة بسبب قضية خاشقجي، ساعية في الوقت نفسه الى طمأنة قطاع الأعمال. وأعلنت 12 عقداً ضخما بقيمة تتجاوز خمسين مليار دولار. وقال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح في الكلمة التي ألقاها في المنتدى "كما تعلمون هذه أيام صعبة (...) ونحن نمر بأزمة"، واصفا مقتل خاشقجي بأنه "مقيت ومؤسف ولا يمكن لأحد في المملكة أن يبرّره".

إجراءات أمنية مشددة
عند مدخل فندق "ريتز كارلتون"، إنتشرت سيارات الشرطة والقوات الخاصة، وقام عناصر في الحرس الملكي، بينهم نساء، بتفتيش الصحافيين والمشاركين في المنتدى. وفي هذا الفندق، أوقفت السلطات لأسابيع عشرات الأمراء والمسؤولين ورجال الأعمال على خلفية قضايا قالت إنها تتعلق بالفساد، بأمر من ولي العهد.

وحضر جانبا من المنتدى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. كما يشارك في المنتدى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان ومدير صندوق الاستثمار الروسي الخاص كيريل ديميترييف الذي ألقى كلمة خلال المنتدى. ومن الشركات الكبرى التي أوفدت ممثلين لها شركة "توتال" الفرنسية التي حضر رئيس مجلس إدارتها باتريك بويان. وأشاد الفالح بحضور بويان قائلا إن هذه الخطوة "تظهر حقيقة معدنه". فردّ بويان أن "الشراكة الحقيقية تظهر في الأوقات الصعبة".

وينظّم المؤتمر صندوق الاستثمارات العامة الذي يترأسه ولي العهد. ويستمر حتى الخميس. وتغير برنامج المنتدى مرات عديدة خلال الأيام الماضية وخلال النهار اليوم، ما يؤشر إلى انسحاب عدد من المشاركين. إذ إن أسماء بعض الأشخاص الذين كان يفترض أن يدلوا بمداخلات، سحبت من البرنامج الذي كان يظهر ويختفي ثم يظهر معدلا على الموقع الإلكتروني للمنتدى. وألغى المدير التنفيذي لمصرف "سوفت بنك" الياباني ماسايوشي سو الذي له يقيم علاقة وطيدة مع ولي العهد، خطابه، بحسب ما ذكرت وكالة "بلومبرغ".

ومن الذين أعلنوا مقاطعة المؤتمر خلال الأيام الماضية المدير التنفيذي لشركة "سيمنز" الذي تعرض لضغوط كبيرة من ألمانيا، ومسؤولين في شركات "جي بي مورغن" و"فورد" و"أوبر"، فيما تراجعت عن المشاركة شبكة "سي ان ان" و"فايننشل تايمز". كما قاطعت المؤتمر رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ووزراء من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. علما بأن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين زار الرياض الليلة الماضية والتقى الأمير محمد بن سلمان.

عقود ضخمة
وقال الفالح أيضا في كلمته إن قطاع النفط في المملكة سيستمر في النمو. وأضاف أن بلاده ستزيد انتاجها من النفط الخام للمساعدة في الحفاظ على التوازن في سوق النفط العالمية، متوقعا أن تقوم الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) والدول خارج المنظمة بتوقيع اتفاق "مفتوح" في كانون الأول/ديسمبر المقبل لمواصلة التعاون في أسواق الطاقة.

وذكر منظمو المنتدى الثلاثاء أنه تم التوصل إلى 12 عقدا بقيمة إجمالية تصل الى خمسين مليار دولار في قطاعات النفط والغاز والبنى التحتية وغيرها. ووقّع الوزير ومسؤولون في قطاع الطاقة السعودي اتفاقيات ومذكرات تفاهم على هامش أعمال المؤتمر، علما بأن بعضها سبق أن أعلن في أوقات سابقة.

وقال مدير جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا توني شان الذي حضر المنتدى إن "الغرب لا يزال مهتما بفرص الأعمال التي تقدمها السعودية"، مضيفا أن "الذين لم يشاركوا سيضطرون الى الإقرار بهذا الواقع. في وقت تنتقل فيه الأعمال من الغرب الى الشرق، على تلك الشركات أن تجد توازنا بين الاحتفاظ بصورة جيدة والاعتبارات المتعلقة بالأعمال".
المصدر : وكالات
المرسل : Ziad


إقرأ أيضا