08 تشرين الثاني 2018 16:00
جاءت نتائج الإنتخابات النصفية الأميركية لتضع الولايات المتحدة أمام كونغرس منقسم بين الديمقراطيين الذين استطاعوا انتزاع مجلس النواب والجمهوريين الذين حافظوا على تفوقهم في مجلس الشيوخ. ويكبل "الانتصار الديمقراطي" في مجلس النواب عمل إدارة ترامب في النصف الثاني من ولايته حتى العام 2021.

حقق الديمقراطيون إنتصاراً كبيرا مساء الثلاثاء في الانتخابات النصفية الأميركية بانتزاعهم السيطرة على مجلس النواب، غير أن "الموجة الزرقاء" المرتقبة ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تحصل. وهذا الانتصار الديمقراطي سيكبل عمل الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة في النصف الثاني من ولايته حتى العام 2021.

واستعاد الديمقراطيون مجلس النواب لأول مرة منذ العام 2010، فيما احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في مجلس الشيوخ مع احتمال زيادتها بمقعد أو مقعدين. وبعد عامين على فوز رجل الأعمال بالرئاسة غير المتوقع، من دون أن تكون له أي خبرة سياسية أو دبلوماسية، تهافت الأمريكيون بكثافة إلى مراكز الاقتراع.
   
   
كونغرس منقسم
وتضع إستعادة الديمقراطيين لمجلس النواب الولايات المتحدة في كانون الثاني 2019 أمام كونغرس منقسم على غرار مجتمع يشهد شقاقات عميقة حول شخص ترامب. وغالبا ما تكون انتخابات منتصف الولاية الرئاسية لغير صالح حزب الرئيس، لكن خسارة مجلس النواب على الرغم من المؤشرات الاقتصادية الممتازة تشكل انتكاسة شخصية لترامب بعدما جعل من هذا الاقتراع استفتاء حقيقيا على شخصه.

وكانت الخريطة الانتخابية القائمة هذه السنة لصالح الجمهوريين، إذ كان ثلث مقاعد مجلس الشيوخ المطروحة للتجديد تتعلق بولايات ذات أغلبية محافظة. ولا يمكن الحصول على أرقام دقيقة عن نسبة الإقبال لعدم وجود هيئة انتخابية موحدة تجمع المعطيات بصورة مركزية، لكن في ولايات تكساس ونيويورك وماريلاند، أبدى الناخبون والمراقبون الذين استجوبتهم وكالة الأنباء الفرنسية دهشتهم لكثافة الإقبال على التصويت.

زعيمة الديمقراطيين تتعهد بفرض "ضوابط ومحاسبة" على إدارة ترامب
وفي أول رد فعل لها، تعهدت زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي بفرض "ضوابط ومحاسبة" من جديد على إدارة ترامب، مؤكدة في الوقت نفسه أن حزبها لن يشن حربا على الجمهوريين بعدما استعاد السيطرة على مجلس النواب.

وأعلنت بيلوسي خلال مؤتمر صحافي عقدته بعد انتقال السيطرة في مجلس النواب إلى الديمقراطيين "الأمر اليوم يتخطى الديمقراطيين والجمهوريين. الأمر يتعلق بإعادة تفعيل الضوابط والمحاسبة التي نص عليها الدستور على إدارة ترامب"، متعهدة في المقابل بـ"العمل على حلول تجمعنا، لأننا سئمنا جميعا الانقسامات".

ترامب وصف الإنتخابات بأنها "نجاح هائل"
من جانبه، وصف ترامب الإنتخابات بأنها "نجاح هائل" بالرغم من خسارة حزبه في السيطرة على مجلس النواب. وكتب ترامب على تويتر "نجاح هائل الليلة"، مضيفاً "شكرا للجميع".

وفي إتصال هاتفي، هنأ ترامب زعيمة الديمقراطيين بعد انتزاع حزبها الأغلبية في مجلس النواب الذي كان يسيطر عليه الجمهوريون.

تقدميون شباب وممثلو أقليات ومسلمتان.. وجوه جديدة في الكونغرس


   
أفرزت نتائج الإنتخابات النصفية عن وجوه جديدة متنوعة ستتمكن من دخول مبنى الكابيتول الشهير للمرة الأولى في تاريخها. ومن أبرز تلك الوجوه تقدميون شباب ونساء مسلمات وممثلون عن السكان الأصليين.
كذلك أصبح جاريد بوليس أول حاكم ولاية يجاهر بمثليته حيث فاز عن ولاية كولورادو (غرب) رغم الحملة الدعائية ضده.

1- أكلتندريا أوكازيو كورتيز: أصغر نائبة في الكونغرس
إنتخبت ألكسندريا أوكازيو كورتيز، البالغة من العمر 29 عاما والمتحدرة من أميركا اللاتينية والتي دخلت الساحة السياسية الوطنية بقوة، عضوا في مجلس النواب لتصبح بذلك أصغر نائبة في الكونغرس. وبفضل برنامجها اليساري القوي، فازت هذه الشابة التي كانت تعمل في السابق نادلة ومعلمة، وعملت في حملة برني ساندرز الانتخابية عام 2016 عن دائرتها الشعبية في نيويورك، الممتدة بين حي برونكس الذي نشأت فيه وسط عائلة متواضعة، وحي كوينز.

2- أيانا بريسلي: أول إمرأة سوداء تمثل ولاية ماساتشوستس
هذه النائبة الديمقراطية عن بوسطن (44 عاما) ستكون أول امرأة سوداء تمثل ماساتشوستس في الكونغرس. وتمكنت بريسلي من هزم مايك كابوانو في الانتخابات التمهيدية للديموقراطيين في دائرة انتخابية تعتبر من بين الأشد يسارية في الولايات المتحدة، وتشمل القسم الأكبر من بوسطن وجامعة هارفارد. واعتبرت بريسلي، على غرار أوكازيو كورتيز، أن انتخابها يصب في إطار الحاجة الى تمثيل أفضل في حقبة حركة "مي تو" النسائية. وحين فازت في الانتخابات التمهيدية نددت بالرئيس ترامب واصفة إياه بأنه "عنصري ويكره النساء".

3- إلهان عمر ورشيدة طليب، أول مسلمتين
أصبحت هاتان الديمقراطيتان أول مسلمتين تدخلان الكونغرس. وفازت إلهان عمر بمقعد في مجلس النواب عن مينيسوتا ورشيدة طليب عن ميشيغان. بعد فوزها كتبت إلهان عمر في تغريدة "انتصرنا معا. شكرا!"، قبل أن توجه رسالة إلى رشيدة طليب قائلة "أهنئ شقيقتي رشيدة طليب على انتصارها! أتطلع إلى الجلوس معك في مجلس النواب إن شاء الله".

أما رشيدة طليب الأميركية من أصل فلسطيني والبالغة من العمر 42 عاما فكان فوزها مؤكدا في معقلها الديمقراطي في ميشيغان، إذ لم يكن أمامها أي منافس.
   
   
4- شاريس ديفيدز وديب هالاند أول نائبتين من السكان الأصليين
إنتخبت هاتان الديمقراطيتان لعضوية مجلس النواب عن ولايتي كنساس ونيومكسيكو على التوالي، لتصبحا أول امرأتين من السكان الأصليين تدخلان الكونغرس.

شاريس ديفيدز المثلية الجنس التي تهوى الفنون القتالية والبالغة من العمر 38 عاما، فازت في معقل المحافظين أمام الجمهوري كيفن يودر. نشأت مع أم عزباء كانت سابقا في الجيش وحائزة إجازة من معهد التدريب العام، وقد عملت لسنة في إدارة باراك أوباما السابقة.

أما ديب هالاند (57 عاماً) فهي أيضا أم عزباء تتحدر من قبيلة لاغونا بويبلو وتمكنت من كسب معركة التوقف عن تعاطي الكحول. وقالت المرشحة خلال حملتها إنها امرأة وليست بيضاء، مضيفة "يجب أن يصل مثل هذا النوع من الأشخاص إلى السلطة حالية لإحراز تقدم في المسائل التي تهم".

وكان عشرات النواب من السكان الأصليين قد انتخبوا سابقا في الكونغرس لكنها المرة الأولى التي تفوز فيها إمرأتان. وهذه السنة شهدت الانتخابات التشريعية رقما قياسيا من المرشحين من السكان الأصليين.

5- غريغ بنس شقيق نائب الرئيس المؤيد للأسلحة
فاز شقيق نائب الرئيس الأميركي مايك بنس بمقعد في مجلس النواب عن دائرة كان الأخير يمثلها حتى الآن في إنديانا، معقل الجمهوريين. وفي سن 61 عاما خاض رجل الأعمال والعسكري السابق أول انتخابات له. وترشح كمحافظ مناهض للإجهاض ومؤيد للأسلحة. وقال بعد فوزه "مثل كثيرين منكم، لا يزال الرئيس ترامب يشكل مصدر إلهام لي" مضيفا "أنا أدعم برنامج الرئيس الذي يكافح من أجل الطبقات الوسطى".
المصدر : رصد بابليك برس
المرسل : Fadi


إقرأ أيضا