Site icon PublicPresse

فوضى عارمة في العدلية: الوصاية الدولية قادمة!

الأخبار –
فوضى عارمة أغرقت “العدلية” في مشهد قلّ نظيره، اللهمّ إلّا في أعتى الديكتاتوريات، بعيداً عن أيّ منطق، ما أوصل الجهات القضائية إلى التصادم وفقدان البوصلة جراء تسارع الأحداث وغرابتها، في شكل يسير معه الجسم القضائي نحو المجهول. لم يكن ذلك فقط نتيجة لانقلاب المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت طارق البيطار، وقفزه فوق كل السلطات للعودة إلى الملف، بل هو نتيجة طبيعية للإنحراف القضائي والتلاعب بالقوانين والمواد الدستورية واستغلال الثغرات، ما ضرب أيّ أمل في الوصول إلى حقيقة ما جرى وإلى المسؤولين الحقيقيين عن هذه الجريمة. ما يحصل في “العدلية”، باختصار، أشبه بحفلة جنون وضياع، باستثناء أمر واحد شديد الوضوح: مشروع تدمير القضاء ووضعه تحت الوصاية الدولية دخل مرحلة التنفيذ.

فقد توالت أمس تداعيات الإجتهاد الذي إستند إليه البيطار للنفاذ مجدداً إلى ملف التحقيقات، و”فات القضاء ببعضه”. كل جهة تتصرف وفق ما تعتبره من صلاحياتها أو مسموحاً لها. بداية، حدّد البيطار مواعيد جلسات لاستجواب المدعى عليهم. جاء الردّ الأوّلي عبر النيابة العامة التمييزية التي رفضت تنفيذ التبليغات وأصرّت على أنّ البيطار مكفوف اليد. ورغم عدم إرسال التبليغات، نفّذ البيطار تبليغات إستجواب كل من: رئيس الحكومة السابق حسان دياب، والوزراء السابقين: غازي زعيتر ونهاد المشنوق لصقاً على الحائط المقابل لمكتبه في قصر العدل، معتبراً أنه يتوجّب حينها على الأجهزة الأمنية إلصاق التبليغات أيضاً على أبواب منازل المدّعى عليهم. فأتى الرد الثاني بمنع الأجهزة الأمنية من تنفيذ أيّ قرار قضائي صادر عن المحقق العدلي. وقد عمّمت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي على كل الأجهزة الأمنية عدم تنفيذ أي قرار أو إشارة للقاضي البيطار بطلب من المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي عاد عن تنحّيه عن الملف، ورفض إطلاق الموقوفين وتبليغ المدّعى عليهم للمثول أمام المحقق العدلي، وأرسل إلى الأخير “المكفوفة يده” كتاباً إستهلّه بالآية القرآنية “إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ”، مضيفاً إن “يدكم مكفوفة بحكم القانون، ولم يصدر لغايته أيّ قرار بقبول أو برفض ردّكم أو نقل أو عدم نقل الدعوى من أمامكم”. وكشفَ في كلام آخر أنه “يبدو أن التنحّي ليس وارداً في القانون لدى البيطار، لذا سأعتبر نفسي أيضاً غير متنحٍّ في قضية المرفأ، وسأشارك في جلسات مجلس القضاء الأعلى، شريطة أن لا يكون ملف المرفأ بنداً وحيداً في الجلسة”.

هذا الجو إنعكس تخبّطاً داخل “العدلية”، وبدا واضحاً الإستياء الكبير لدى غالبية القضاة الذين إعتبروا ما يقوم به البيطار “إنتهاكاً للقانون” سيفتح باباً لأيّ قاضٍ في ما بعد بالإجتهاد لنفسه وإتخاذ القرارات التي يريدها. في غضون ذلك، عُقد إجتماع بين وزير العدل هنري خوري ورئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبّود (كانَ مقرراً منذ عشرة أيام)، دافع خلاله عبود عن البيطار، وأبدى إستياءه من إرسال الوزير إجتهاد المحقق العدلي إلى المجلس الأعلى للقضاء لطلب إبداء رأيه.

في سياق آخر، غلبت المفاجأة من خطوة البيطار على المدّعى عليهم، وخصوصاً لجهة تحديد مواعيد جلسات الإستجواب. وتفاوتت المواقف بين قلّة لا تتجاوز الإثنين إتخذا قرارهما بالمثول في حال تبلّغا الإدعاء رسمياً، وغالبية تترك الأمور لظروفها حتى بعد التبليغ وفق الأصول. ومع الإجماع على “إحترام القانون والبقاء تحت سقفه”، إلا أنه “لا شيء جدير بعد بأخذه على محمل الجدّ في إدّعاء البيطار” بحسب أحدهم. فيما تساءل آخرون “لماذا لم يواجهنا القاضي المستيقظ فجأة من سباته كمستمع إلينا في المرحلة الماضية قبل إتخاذ قراره بالادعاء”. “من الآن حتى شباط حياة أو موت”، بهذه العبارة، يخفّف أحد المدّعى عليهم من أهمية الهمروجة. بينما يفضّل آخرون عدم الإكتراث والتعليق، لأن “الحقيقة ستظهر في نهاية المطاف”. وتنقل المصادر أن صدمة المدعى عليهم لم تنحصر بعودة البيطار ولا بأسلوب الإدعاء وتحديد جلسات الإستجواب عبر الإعلام، بل من “ورود أسماء بعض المسؤولين والموظفين الذين لا دور ولا علاقة لهم بكل هذه القضية”.

Exit mobile version